الشيخ عبد الحسين الرشتي

50

شرح كفاية الأصول

خارجا عن قوام الماهية لا ينافي ما نحن بصدده كما أن عدم استلزام انتفاء الجزء الغير المقوم لانتفاء الكل عرفا لا ينافي ذلك أصلا فان المقصود ان الأدلة الخاصة كالتبادر وصحة السلب والاخبار الظاهرة في إثبات بعض الخواص للماهية أو الأخبار النافية للماهية بانتفاء جزء أو شرط قد دلت على دخول خصوص الشرط أيضا في المقام في الطبيعة التي اطلق عليه الاسم فافهم هذا كله في الصحيح باعتبار الأجزاء والشرائط وإما باعتبار عدم المزاحم الموجب لانتفاء الأمر أو باعتبار عدم النهي أو باعتبار قصد التقرب فكلها أمور خارجة عن محل البحث أما الأولان فلبديهة انهما فرع المسمى حتى يوجد له مزاحم أو ينهى عنه وأما الثالث فهو على ما ستعرف في مبحث الأمر متأخر عن المسمى بمرتبتين ضرورة ان قصد القربة متأخر عن الأمر المتأخر عن المسمى تأخر المحمول عن الموضوع فلا يمكن أخذ ما يكون كذلك في المسمى . ( الحادي عشر ) في إثبات المشترك اللفظي اعلم أن القوم قد اختلفوا هنا فبعضهم ذهبوا إلى عدم إمكانه وبعضهم إلى عدم وقوعه مع تسليم إمكانه وربما يفصل بين القرآن فنفاه وبين غيره فأثبته ومستند الأول ان إمكانه مستلزم لتجويز الإخلال بالتفهيم والتفهم المقصودين من الوضع عند عدم القرينة ومع وجودها ربما تكون خفية فينتفي الغرض ومع جلائها تطويل بلا طائل وهو مناف للحكمة ومستند الثالث هو هذا أيضا لكن بتوهم اختصاصه بما إذا كان المتكلم حكيما على الاطلاق كما في القرآن واما الاجمال والتطويل فلا غاية فيه مع كون المتكلم غيره تعالى والمختار هو الإمكان ومستنده هو الوقوع والدليل عليه هو التبادر وعدم صحة السلب بالنسبة إلى المعنيين أو الأكثر وتصريح أهل اللغة بذلك وبذلك يضمحل القول بعدم الوقوع وكذلك القول بعدم الامكان وما ذكر دليلا على الاستحالة ممنوع لإمكان الاعتماد على القرائن الواضحة وحديث التطويل بكليته ممنوع أيضا ولزوم الاجمال عند عدم القرينة لا غائلة فيه إذا كان موافقا لغرض المتكلم ومما ذكرنا يظهر الجواب عن التفصيل كما لا يخفى وإلى ما ذكرنا أشار المصنف بقوله ( الحق وقوع الاشتراك للنقل ) أي نقل أهل اللغة ( والتبادر وعدم صحة السلب بالنسبة إلى المعنيين أو الأكثر للفظ واحد ) وقوله بالنسبة متعلق بكل واحد من التبادر وعدم صحة السلب على سبيل التنازع ( وإن أحاله بعضهم لإخلاله ) أي الاشتراك ( بالتفهيم والتفهم المقصود من الوضع لخفاء القرائن ) وقوله ( لمنع الاخلال أولا ) تعليل لقوله والحق ( لامكان الاتكال على القرائن الواضحة ) بحيث لا يلزم نقض الغرض ( ومنع كونه مخلا بالحكمة ثانيا لتعلق الغرض بالاجمال أحيانا كما أن استعمال المشترك في القرآن ليس بمحال كما توهم لأجل لزوم التطويل بلا طائل مع الانكال على القرائن والاجمال في المقال لولا الاتكال عليها وكلاهما غير لائق بكلامه تعالى شأنه كما لا يخفى ) وهذا حجة